الذهبي

25

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

كذا ولقد بعث اللَّه محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم وله أعمام أربعة فأجاب اثنان ، أحدهما أبي ، وأبى اثنان ، أحدهما أبوك ، فقطع اللَّه ولايتهما منه ، ولا ينبغي لك ولا لمؤمن أن يفخر بأهل النار . وفخرك بأنك لم تلدك أمة فتعدّيت طورك وفخرت على من هو خير منك إبراهيم بن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وما خيار بني أبيك إلا بنو إماء ، ما ولد فيكم بعد وفاة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أفضل من علي بن الحسين وهو لأم ولد ، وهو خير من جدّك ، وما كان فيكم بعده مثل ابنه محمد بن علي ، وجدّته أم ولد ، وهو خير من أبيك ، ولا مثل ابنه جعفر بن محمد ، وهو خير منك ، وأما قولك إنكم بنو رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فإن اللَّه قال في كتابه ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [ ( 1 ) ] ولكنكم بنو ابنته ، وأما ما فخرت به من عليّ ، وسابقته ، فقد حضرت رسول اللَّه الوفاة فأمر غيره بالصلاة ، ثم أخذ الناس رجلا بعد رجل فلم يأخذوه ، وكان في ستة أهل الشورى فتركوه ، ثم قتل عثمان وهو به متّهم ، وقاتله طلحة والزبير ، وأبى سعد بيعته وأغلق دونه بابه ، ثم طلبها بكل وجه ، وقاتل عليها ، وتفرّق عنه عسكره ، وشكّ فيه شيعته قبل الحكومة ، ثم حكّم حكمين رضي بهما وأعطاهما عهده وميثاقه ، فاجتمعا على خلعه ، ثم قام بعده حسن فباعها من معاوية بدراهم وثياب ولحق بالحجاز ، وأسلم شيعته بيد معاوية ودفع الأمر إلى غير أهله ، وأخذ مالا من غير ولائه [ ( 2 ) ] ، فإن كان لكم فيها شيء فقد بعتموه . ثم خرج الحسين ابن عليّ على ابن مرجانة [ ( 3 ) ] فكان الناس معه عليه حتى قتلوه ثم خرجتم على بني أميّة فقتلوكم وصلّبوكم حتى قتل يحيى بن يزيد بن علي بخراسان ، وقتلوا رجالكم وأسروا الصبية والنساء ، وحملوكم [ ( 4 ) ] بلا وطاء في المحامل إلى الشام

--> [ ( 1 ) ] قرآن كريم - سورة الأحزاب - الآية 40 . [ ( 2 ) ] في نسخة القدسي 6 / 15 « ولاته » والتصحيح من الطبري 7 / 570 . [ ( 3 ) ] هو عبيد اللَّه بن زياد ، وأمه مرجانة . [ ( 4 ) ] في تاريخ الطبري 7 / 570 « حملوهم » .